مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1398
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بلا انقطاع « 1 » . انتهى . قلت : لو قرئ هذا الكلام الشريف على المجنون أفاق ، أو على الميّت لنشر وقام على ساق ، ولا ينافي ما ذكر فيه من محو الكلام لما يرى من بقائه في تلك الآلة ؛ لأنّ أثر الكلام إنّما ينمحي حيث لا يقصد حفظه ، وأمّا إذا احتيل في حفظه وبقائه فيمكن بقاؤه ، كما أنّ الحرارة في الماء المسخّن لا تبقى بنفسها إلَّا قليلا ، لكنّه يمكن بقاؤها بحيلة وعلاج . وفي كلامه عليه السّلام إشارة لطيفة إلى فائدة شريفة ينكشف بها سرّ هذه الآلة الطريفة ، وهي أنّ بقاء أثر الكلام مقتضى الأصل وإنّما ينمحي لقدرة اللَّه سبحانه لئلَّا يحتاج الناس في تبديله إلى مشقة شاقّة ، كما هو مشاهد في هذه الآلة ؛ فإنّه يبقى فيها أثر كلام يودع فيها ولا يمكن إيداع كلام آخر فيها إلَّا بعد إزالة الكلام الأوّل وحكَّه منها ، فتلك الآلة مصدّقة لكلامه الشريف بأبي هو أمّي * ( إِنَّ هذِه ِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه ِ سَبِيلًا ) * « 2 » . وقال في مناهج اليقين : البحث التاسع في الصوت . قال بعض الناس : إنّه عبارة عن اصطكاك الأجسام الصلبة ، وهو غلط لأنّ الاصطكاك مماسّة قويّة ، وهي غير مدركة بالسمع ، والسبب في غلطهم أخذ لازم الشيء مكانه . ونقل عن النظام أنّ الصوت جواهر تنقطع بالحركة . وهو خطأ ، لكون الجوهر غير مدرك بالسمع . والحقّ أنّ الصوت لا يجوز تعريفه ، وهو مدرك بحاسّة السمع وسببه تموّج الهواء عند حصول القرع أو القلع ، إذا بلغ التموّج
--> « 1 » البحار ، ج 3 ، ص 119 - 120 . « 2 » المزمل ( 73 ) : 19 .